ابن الجوزي

126

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أنه قوله : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) ، قاله أبو صالح . قوله تعالى : ( ليجزي قوما ) وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " لنجزي " بالنون " قوما " يعني الكفار ، فكأنه قال : لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن . وما بعد هذا قد سبق إلى قوله : ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ) يعني التوراة ( والحكم ) وهو الفهم في الكتاب ، ( ورزقناهم من الطيبات ) يعني المن والسلوى ( وفضلناهم على العالمين ) أي : عالمي زمانهم . ( وآتيناهم بينات من الأمر ) فيه قولان : أحدهما : بيان الحلال والحرام ، قاله السدي . والثاني : العلم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وشواهد نبوته ، ذكره الماوردي . وما بعد هذا قد تقدم بيانه إلى قوله : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر ) سبب نزولها أن رؤساء قريش دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ملة آبائه ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . فأما قوله : ( على شريعة ) فقال ابن قتيبة : أي على ملة ومذهب ، ومنه يقال : شرع فلان في كذا : إذا أخذ فيه ، ومنه " مشارع الماء " وهي الفرض التي شرع فيها الوارد . قال المفسرين : ثم جعلناك بعد موسى على طريقة من الأمر ، أي : من الدين ( فابتعها ) . و ( الذين لا يعلمون ) كفار قريش . ( إنهم لن يغنوا عنك ) أي : لن يدفعوا عنك عذاب الله إن اتبعتهم ، ( وإن الظالمين ) يعني المشركين . ( والله ولي المتقين ) الشرك . والآية التي بعدها مفسرة في آخر الأعراف . ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ) سبب نزولها أن كفار مكة قالوا للمؤمنين : إنا نعطى في الآخرة مثلما تعطون من الأجر ، قاله مقاتل . والاستفهام هاهنا استفهام إنكار . و " اجترحوا " بمعنى اكتسبوا . ( سواء محياهم ومماتهم ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وزيد عن يعقوب : " سواء " نصبا ، وقرأ الباقون : بالرفع . فمن رفع ، فعلى الابتداء ، ومن نصب ، جعله مفعولا ثانيا ، على تقدير : أن نجعل محياهم ومماتهم سواء ، والمعنى : إن هؤلاء يحيون مؤمنين ويموتون مؤمنين ، وهؤلاء يحيون كافرين ويموتون كافرين ، وشتان ما هم في الحال والمال ( ساء ما